البغدادي

244

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقد جمعه حمزة بن الحسن في « كتاب التّنبيه على حدوث التصحيف » قال « 1 » : قوله : « هذا النهار بدا » قال الأخفش : النهار ظرف ، أي : في هذا النهار . وقوله : « من همّها ما بالها بالليل » قال بعضهم : يقول : هذا الارتحال الذي يرى لنا من همّها في النهار ، فما بالها بالليل إذا نمنا ألّم بنا خيالها . وقال آخر : يقول : هذا الهمّ بدا لها نهارا ، والهمّ ما همّت به من مفارقته وصرمه . وقال آخر : هي بالنهار تخاف العيون وتراقب الوشاة ، فما بالها بالليل أيضا بمثل تلك الحال لا تزورني وقد زال عنها ما تحاذر . وقال آخر : إنّما ردّه على آخر البيت الأول ، وهو قوله : فما تقول بدا لها ، ثم قال مفسرا لذلك : بدا لها أن همّت بصرمي نهارا ، فما بالها بالليل ؛ أي : ما لنا ولها بالليل لسنا ننامه « 2 » شوقا إليها وذكرا لها . وقوله : « زال زوالها » قال الأصمعيّ : هو دعاء على المرأة ، أي : هذه المرأة لا أكاد أراها بالنهار فإذ جاء الليل إذ أتاني خيالها « 3 » فما بالها ؟ ثم دعا عليها فقال : زال زوالها ، ومعناه لا زال همّها يزول زوالها ، أي : يزول معها ، أراد أنّه لا يفارقها . وقال بعضهم : هذا دعاء على الهمّ ، ومعناه زال الهمّ معها حيث زالت « 4 » . وقال أبو عمرو : هي كلمة يدعى بها ، فتركها على حالها . وقال بعضهم : هو دعاء على الخيال ، ومعناه أذهب اللّه خيالها عنّي كما ذهبت هي فأستريح . وقال الأخفش : هو دعاء على الليل ، ومعناه أزال اللّه الليل الذي نقاسي فيه منه ما نقاسيه مع صرمها لنا نهارا كما زالت سميّة . وهذا كما تقول : هلك فلان ، أي : أهلكه اللّه . وقال الأخفش : قال بعضهم : زال هنا بمعنى أزال ، وهي لغة قوم من العرب ، تقول : زلت الرجل عن مقامه بمعنى أزلته . وعليه قول ذي الرّمّة « 5 » : ( الطويل )

--> ( 1 ) التنبيه لحمزة بن الحسن ص 202 - 207 طبع بغداد عام 1967 . ( 2 ) في التنبيه : " ليست تدعنا ننامه " . ( 3 ) في طبعة بولاق : " أذاني خيالها " . وفي النسخة الشنقيطية : " أتاني خيالها " . والوجه ما أثبتناه . ( 4 ) كلمة : " زالت " ساقطة من النسخة الشنقيطية . وفي هامش الشنقيطية كتب ناسخها : " لعله كانت " . وفي طبعة بولاق : " حيث كانت " . ولقد أثبتنا ما في التنبيه . ( 5 ) قطعة من بيت لذي الرمة مرّ آنفا . ولقد خرجناه هناك .